الأحد 27 سبتمبر 2026 - 15:38
مديرة جامعة الزهراء (عليها السلام): ينبغي تحويل الحوزات العلميّة النسائيّة إلى مراكز فاعلةٍ في صناعة التيّارات الفكريّة والحضاريّة

وكالة الحوزة - أكّدت مديرة جامعة الزهراء (عليها السلام) ضرورة إحداث تحوّلٍ جادٍّ في منظومة التعليم والتربية في الحوزات العلميّة النسائيّة، داعيةً إلى تجاوز الأساليب القائمة على الحفظ المجرّد، والانتقال إلى تعليمٍ قائمٍ على تنمية المهارات والتدريب العمليّ والتربية متعدّدة الأبعاد، بما يحوّل الحوزات النسائيّة إلى مراكز فاعلةٍ في صناعة التيّارات الفكريّة والحضاريّة ويؤهّل الطالبات لمواجهة القضايا الحقيقيّة التي يواجهها المجتمع المعاصر.

وكالة أنباء الحوزة - أُقيمت يوم السبت (26 سبتمبر 2026م)، مراسم مشتركةٌ لافتتاح العام الدراسيّ الجديد للحوزات العلميّة النسائيّة في أنحاء البلاد وجامعة الزهراء (عليها السلام)[*]، تحت عنوان "عهدٌ علميٌّ مع الإمام الشهيد"، وذلك بحضور آية اللّه عليرضا الأعرافيّ، مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، وحجّة الإسلام والمسلمين مهدي عليزاده، مدير الحوزات العلميّة النسائيّة الإيرانيّة، والسيّدة زهره برقعيّ، مديرة جامعة الزهراء (سلام اللّه عليها)، إلى جانب عددٍ من مديري الحوزات وأساتذتها وكوادرها التعليميّة، فضلًا عن جمعٍ من المسؤولين، في قاعة آية اللّه شرعيّ (رحمه اللّه) التابعة لمركز إدارة الحوزات العلميّة النسائيّة الإيرانيّة.

وخلال هذه المراسم، ألقت السيّدة زهره برقعيّ كلمةً، هنّأت فيها جميع العاملين في مجال التعليم والتربية الدينيّة بمناسبة بدء العام الدراسيّ الجديد، مؤكّدةً ضرورة إعادة قراءة رسالة الحوزات العلميّة النسائيّة، والمضيّ بجدّيّةٍ في مسار التحوّل.

وفي مستهلّ كلمتها، أشارت برقعيّ إلى مناسبات هذه الأيّام، قائلةً: أتقدّم بأصدق التهاني والتبريكات إلى جميع المديرين والأساتذة والكوادر التعليميّة، ولا سيّما الطالبات العزيزات والمجتهدات في الحوزات العلميّة النسائيّة، بمناسبة انطلاق العام الدراسيّ الجديد، سائلةً اللّه تعالى لهنّ عامًا دراسيًّا حافلًا بالتوفيق والنجاح.

وأضافت: نعيش في هذه الأيّام أجواءً تتجدّد فيها ذكرى كريمة أهل البيت، السيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام)، وتزداد حضورًا في قلوبنا ووجداننا، كما نحيي ذكرى المرجع الدينيّ الجليل، آية اللّه العظمى السيّد موسى الشبيريّ الزنجانيّ (قدّس اللّه سرّه)، ونستذكر مكانة المرجعيّة الدينيّة وإسهاماتها، فيما نستعيد، في أيّام أسبوع الدفاع المقدّس (ذكرى الحرب المفروضة التي شنّها نظام صدّام حسين على إيران بين عامي 1980 و1988م)، ذكريات تلك الحقبة وما شهدته من ملاحم وبطولاتٍ، ونستحضر تضحيات أبنائها ومآثرهم.

وتابعت: إنّ هذا العام الدراسيّ هو أوّل عامٍ نفتقد فيه القائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) ، ولا تزال مرارة فراق ذلك القائد الحكيم والبصير تثقل قلوبنا وتخيّم على أرواحنا.

وأشارت كذلك إلى الرابع من شهر مهر (26 سبتمبر)، الذي يوافق "يوم الجنديّ" في التقويم الرسميّ الإيرانيّ، قائلةً: ومن واجبنا في هذه المناسبة أن نعبّر عن تقديرنا وامتناننا لجميع جنود الوطن.

تجديد العهد مع الإمام المهديّ (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) والوفاء لمبادئ إمامَي الثورة الإسلاميّة وأهدافهما

وأشارت برقعي إلى رسالة سماحة القائد المعظّم للثورة الإسلاميّة بمناسبة بدء العام الدراسيّ في الحوزات العلميّة، قائلةً: نعيش أيّامًا تلقّينا فيها الرسالة الملهمة والمفعمة بالحياة التي وجّهها قائد الثورة الإسلاميّة، وما تضمّنته من مضامين ملهمةٍ بمناسبة انطلاق العام الدراسيّ الجديد؛ وهي رسالةٌ تستحضر ما مررنا به من صعوباتٍ، وتستنهض فينا روح العزيمة والصمود والاقتدار، وتؤكّد نهج العزّة وبثّ الأمل، وتعبّر عن عزمٍ على تجديد عهد الخدمة والجنديّة في سبيل الإمام المهديّ (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).

وأضافت: لقد اجتمعنا، تجديدًا للعهد مع الإمام المهديّ (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، ووفاءً لمبادئ الإمام الخمينيّ الراحل (قدّس اللّه سرّه) والإمام الخامنئيّ الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، وتلبيةً لنداء القائد المعظّم (مُدّ ظلّه العالي)، لنعرب، من خلال تكامل الجهود والتكافل والمواساة والتعاضد، عن شكرنا لنعمة القيام بواجبنا في خدمة وليّ أمرنا، ونعلن استعدادنا للمضيّ قدمًا في مسارٍ يتّسم بالحكمة والعلم والفاعليّة.

وأعربت عن أملها في أن تشمل الحاضرين دعوات أهل البيت (عليهم السلام)، مضيفةً: إنّ وعد اللّه تعالى الذي لا يتخلّف سيتحقّق، حيث قال سبحانه: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمّد: 7]؛ فإذا نصرنا اللّه، أي إذا تحرّكنا في طريق بناء الحضارة الإسلاميّة، وإقامة المجتمع الإسلاميّ، وتحقيق دين اللّه، فإنّ اللّه تعالى سينصرنا ويؤيّدنا.

الحوزات العلميّة النسائيّة؛ مرآةٌ واضحةٌ لخطاب إمامَي الثورة الإسلاميّة

وتطرّقت برقعي إلى مكانة الحوزات العلميّة النسائيّة، قائلةً: ينبغي للحوزات العلميّة النسائيّة وجامعة الزهراء (عليها السلام) أن تكونا مرآةً واضحةً لتجسيد خطاب إمامَي الثورة الإسلاميّة والقائد المعظّم، ولا سيّما في مجالات ترسيخ المرجعيّة العلميّة للمرأة، وتنمية شؤون المرأة والأسرة وتنظيمها والارتقاء بها، وتقديم النموذج وإرساء بيئةٍ حاضنةٍ لنمط حياةٍ إيمانيٍّ يتحلّى بالمهارة والكفاءة، وتعزيز الحضور الفاعل للمرأة في بناء الحضارة الإسلاميّة الجديدة.

وأضافت: إنّ الحوزات العلميّة النسائيّة اليوم لا تقتصر مهمّتها على إعداد الطالبات وتعليم المعارف الدينيّة، بل ينبغي أن تتحوّل إلى مراكز فاعلةٍ في صناعة التيّارات الفكريّة والحضاريّة في المجتمع الإسلاميّ.

وأوضحت: إنّ الطالبات الحوزويّات، من خلال حضورهنّ الفاعل في مجالات التبليغ ونشر المعارف الدينيّة، والبحث العلميّ والإجابة عن الشبهات، وتربية الأجيال وترسيخ دعائم الأسرة، فضلًا عن النشاط في الفضاء الافتراضيّ ووسائل الإعلام، قادراتٌ على أداء دورٍ فريدٍ في ترسيخ الأسس العقديّة للمجتمع.

وأكّدت: على الطالبات، إلى جانب تحصيل المعارف الدينيّة، أن يتحلّين بعمق التفكير، وأن يدركن القضايا الاجتماعيّة واحتياجات المجتمع، وأن يقدّمن لها الحلول المناسبة.

ضرورة تجاوز التعليم القائم على الحفظ

وأشارت مديرة جامعة الزهراء (عليها السلام) إلى بعض أوجه القصور في نظام التعليم القائم، قائلةً: إنّ نظام التعليم والتربية الراهن في الحوزات العلميّة، على الرغم من الجهود الكبيرة المبذولة فيه، لا يزال يركّز في بعض جوانبه بصورةٍ مفرطةٍ على نقل المقرّرات الدراسيّة، والتعليم القائم على الحفظ، وأحيانًا على الدرجات، بينما لا يولي القدر الكافي من الاهتمام بتنمية المهارات المعاصرة، وتحويل المعرفة إلى تطبيقاتٍ عمليّةٍ، وتعزيز كفاءة الطالبات وفاعليّتهنّ في مجالاتٍ متعدّدةٍ.

وأضافت: وقد يؤدّي ذلك إلى أن تكون الطالبة، على الرغم من امتلاكها معرفةً دينيّةً عميقةً، غير قادرةٍ، بالقدر الكافي، على التعامل مع قضايا المجتمع الواقعيّة، وحلّ المشكلات، وإقناع المخاطبين، والإجابة عن الشبهات، والاضطلاع بدورٍ حضاريٍّ فاعلٍ.

وأكّدت: نحن، بالطبع، نثمّن جميع الجهود التي بُذلت وأوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم، غير أنّه لا بدّ من إحياء تراث الحوزة وموروثها العلميّ وأساليبها ودمج هذه الطاقات مع الأساليب الحديثة، بما يقتضي إعادة صياغة ملامح هذا المسار وفق الرؤية التحوّليّة التي دعا إليها الإمام الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، وتوجيهات القائد المعظّم، والأسس والمبادئ التحوّليّة .

إعداد الطالبات الحوزويّات ليكنّ صانعات حضارة الغد

وأشارت برقعيّ إلى النظام المقترح الجديد، قائلةً: يسعى النظام المقترح الجديد، مستلهمًا من توجيهات القائد المجاهد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) والوثائق العليا ذات الصلة واحتياجات المجتمع والمحافظة والبلاد، إلى إعداد الطالبات الحوزويّات ليكنّ صانعات حضارة الغد في مختلف المجالات، بما يتناسب مع اختلاف استعداداتهنّ وقدراتهنّ.

وأضافت: ينبغي إعداد كوادر تجمع، إلى جانب التمكّن العلميّ والتحلّي بالمؤهّلات الأخلاقيّة والتربويّة، بين مهاراتٍ في البحث العلميّ والتبليغ والعمل الثقافيّ والتواصل والإرشاد والفاعليّة الاجتماعيّة والإدارة.

وتابعت: ينبغي للطالبات أن يعشن وفق قيم العقلانيّة والعبوديّة والمعنويّة ويدركنها في مسيرتهنّ العلميّة، في سبيل بلوغ الحياة الطيّبة وعلى أساس نمط إيمانيٍّ راسخٍ في الحياة والسلوك، وأن يكتسبن كذلك القدرة على نقل هذه المعاني إلى الآخرين بصورةٍ فاعلةٍ ومؤثّرةٍ.

الدعوة إلى اللّه تعالى ينبغي أن تقترن بالبصيرة

وأشارت برقعيّ إلى الآية الكريمة: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: 108] التي استهلّت بها كلمتها، قائلةً: كما ورد في هذه الآية الكريمة، ينبغي أن تقترن الدعوة إلى اللّه بالبصيرة.

وخاطبت الطالبات قائلةً: ينبغي لطالباتنا العزيزات أن يتعلّمن كيف ينقلن رسالة الدين إلى المجتمع بلغة العصر، وبمنطقٍ رصينٍ وأخلاقٍ حسنةٍ.

وأكّدت: إنّ افتتاح العام الدراسيّ لا يعني مجرّد بدء الصفوف والبرامج التعليميّة، بل يمثّل فرصةً لإعادة النظر في المهامّ، وفهم احتياجات المجتمع بصورةٍ أدقّ، ووضع الخطط الكفيلة بتعزيز فاعليّة الحوزات العلميّة النسائيّة وتأثيرها.

تحويل المعرفة الحوزويّة إلى فهمٍ دقيقٍ للقضايا وإجراءٍ مدروس

وقالت مديرة جامعة الزهراء (عليها السلام): إنّ الحوزات العلميّة النسائيّة، إلى جانب تعليم المعارف الدينيّة ونشرها، تضطلع بمسؤوليّة تهيئة الظروف للحضور الواعي والفاعل للنساء المتخصّصات في العلوم الدينيّة داخل الأسرة والمجتمع.

وأضافت: إنّ مجتمعنا يواجه اليوم قضايا متنوّعةً في مجالات الأسرة، وتربية الأجيال، والهويّة الدينيّة، والعلاقات الاجتماعيّة، والفضاء الإعلاميّ. وإنّ التصدي لهذه القضايا يحتاج إلى معرفةٍ راسخةٍ وعميقةٍ، غير أنّ المعرفة وحدها لا تكفي؛ بل ينبغي أن نتمكّن من تحويل ما نتلقّاه من معارف حوزويّةٍ إلى فهمٍ دقيقٍ للقضايا، وحوارٍ يواكب متطلّبات العصر، وخطواتٍ عمليّةٍ مدروسةٍ.

وتابعت: وفي هذا المسار، تكتسب تنمية التفكير والعقل، وإدارة الوعي بالذات، وإدارة المعرفة، والإدارة الثقافيّة والاجتماعيّة، والإدارة الأخلاقيّة، وإدارة الفاعليّة الاجتماعيّة، أهمّيّةً كبيرةً.

واعتبرت بلوغ نموذجٍ استراتيجيٍّ وقياديٍّ للأسرة، ولا سيّما نموذجٍ استراتيجيٍّ وقياديٍّ للفتيات والنساء في البلاد، من أبرز التطلّعات المنشودة، وقالت: إنّ المؤسّسات العلميّة والمؤسّسات الثقافيّة، ومنها الحوزات العلميّة النسائيّة وجامعة الزهراء (سلام اللّه عليها)، تضطلع بدورٍ مهمٍّ في تحقيق هذا المسار.

إعادة النظر في المقرّرات الدراسيّة ونظام التقييم

وشدّدت برقعيّ على ضرورة تنويع النماذج المعتمدة لترسيخ الشخصيّة وتنميتها بصورةٍ متعدّدة الأبعاد، قائلةً: إنّ تهيئة الأرضيّة لمسار التحوّل تقتضي إيلاء عددٍ من الخطوات المهمّة أولويّةً أكبر، ومتابعتها بجدّيةٍ.

واعتبرت إعادة النظر في المقرّرات الدراسيّة وإعداد الموادّ التعليميّة من هذه الخطوات، مضيفةً: ينبغي العمل على تغيير الرؤية والارتقاء بالنهج والسلوك لدى واضعي السياسات والمخطّطين، والكوادر العلميّة والتنفيذيّة، وطالبات العلوم الدينيّة، بصورةٍ متناسقةٍ ومتكاملةٍ، إلى جانب إيلاء التدبير والمراجعة العمليّة والتدريب الميدانيّ وفق المتطلّبات المعاصرة، ما يلزم من اهتمامٍ.

وتابعت: كما ينبغي إيلاء الاهتمام لإعادة تعريف قياس العلم ونظام التقييم النوعيّ والمعاصر، ومتابعة الامتداد الثقافيّ والاجتماعيّ للمعارف والمهارات الحوزويّة التي تكتسبها الطالبات، وبناء الهويّات الجماعيّة، والارتقاء بالأداء المؤسّسي والتنظيميّ، وتعزيز مكانة التجمّعات الطلّابيّة وشرعيّتها المؤسّسيّة.

وشدّدت كذلك على تعزيز الشبكات التآزريّة من خلال انخراط الطالبات الحوزويّات فيها أو تولّيهنّ قيادتها، وقالت: ينبغي تهيئة المجال أمام طالبات العلوم الدينيّة، بمختلف قدراتهنّ، للحضور والمشاركة في المبادرات والنماذج المجتمعيّة والشعبيّة، وفي مختلف شرائح المجتمع.

إعداد طالبات متعدّدات الأبعاد للتواصل مع مختلف شرائح المجتمع

وشدّدت مديرة جامعة الزهراء (عليها السلام) على ضرورة إعداد طالباتٍ متعدّدات الأبعاد، قائلةً: ينبغي تهيئة المجال أمام خرّيجات الحوزات العلميّة ونخبها على الصعيدين الوطنيّ والدوليّ للاضطلاع بأدوارٍ فاعلةٍ، ممّن يمتلكن قدراتٍ متعدّدةً ومتنوّعةً.

وأضافت: إنّ التأكيد على تعدّد أبعاد وظيفة الطالبة الحوزويّة أمرٌ بالغ الأهمّيّة؛ لأنّه يساعد الطالبات على التواصل مع مختلف شرائح شعبنا العزيز، والتفاعل مع الطاقات والإمكانات المتنوّعة في المجتمع .

وتابعت قائلةً: ينبغي أن نواصل مسيرة الجهود السابقة بقوّةٍ واقتدارٍ أكبر، وفي الوقت نفسه نولي ما يلزم من اهتمامٍ للترميم والإصلاح.

وأشارت إلى الإجراءات التي اتُّخذت في مركز إدارة الحوزات العلميّة النسائيّة وجامعة الزهراء (عليها السلام)، قائلةً: لقد جرت، خلال السنوات الأخيرة، متابعة إعداد الطالبات متعدّدات الأبعاد بجدّيّةٍ أكبر.

وأضافت: كنتُ قد دوّنتُ عددًا من الإجراءات التي أُنجزت، سواءٌ في مركز الإدارة أو في جامعة الزهراء (عليها السلام)، غير أنّني أستغني عن ذكرها مراعاةً للوقت.

وقالت مؤكّدةً: يجب أن تُتابَع، في مرحلة ما بعد الحرب وبما يتناسب مع مقتضياتها، مسألة الامتداد الثقافيّ والاجتماعيّ للطالبات، إلى جانب تربيتهنّ تربيةً متعدّدة الأبعاد، بمزيدٍ من الاهتمام وبأساليب إبداعيّةٍ وابتكاريّةٍ.

وفي جانبٍ آخر من كلمتها، تطرّقت إلى مسألة الشعور بالمسؤوليّة وأداء الرسالة في مسار إدارة شؤون البلاد، من خلال إتاحة المجال أمام النساء الكفوءات والمقتدرات للمشاركة في هذا المجال، قائلةً: ما يشغل بالي هو إعداد جنديّاتٍ صالحاتٍ، ونساءٍ نموذجيّاتٍ قادراتٍ على الإسهام في بناء الحضارة، وفق النموذج الثالث للمرأة المسلمة، بما يحقّق توجيهات القائد المعظّم، وما دعا إليه قائدنا الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) في ما يتعلّق بالحوزات العلميّة.

وتابعت: إنّ هذه الأمّة وهؤلاء النساء من تلامذة مدرسة قائدنا الشهيد العظيم ونهجه وسيرته، وينبغي أن نستفيد من تراثنا لنبني، برؤيةٍ واقعيّةٍ مفعمةٍ بالأمل ومتمسّكةٍ بالمثل العليا، مستقبل الحوزات العلميّة النسائيّة وجامعة الزهراء (عليها السلام) وإيران الإسلاميّة.

ثمانية أولويّاتٍ لمسار تحوّل الحوزات العلميّة النسائيّة

وفي مواصلة حديثها، شدّدت برقعيّ على إيلاء المحاور التالية مزيدًا من الاهتمام:

أوّلًا: إعادة تعريف رسالة الحوزات العلميّة وأهدافها واستراتيجيّاتها في مجالات التبليغ والثقافة والتعليم والتربية وتنمية المهارات، في ضوء أدوار النساء ومقتضياتها، ومكانتهنّ في الخطاب السائد في مجال رسم السياسات واتّخاذ القرارات في الحوزات العلميّة وكذلك في سائر المؤسّسات العلميّة والثقافيّة في البلاد.

ثانيًا: إيلاء عنايةٍ خاصّةٍ بخصوصيّات تعليم النساء في الحوزات العلميّة ومتطلّباته، وضرورة مواءمة المنهج الدراسيّ وبنيته التنفيذيّة بما ينسجم مع هذه الخصوصيّات والمتطلّبات، وسدّ الثغرات القائمة في النظام والمنهج الدراسيّ المعتمد حاليًّا.

ثالثًا: رعاية المواهب والطاقات الحوزويّة وتوجيهها، وتوسيع نطاق إسهام النساء الحوزويّات وتأثيرهنّ في ميدان التنظير وصياغة الرؤى، وفي مجالات العمل والممارسة الميدانيّة المعاصرة، ولا سيّما في قضايا المرأة ومجالاتها.

رابعًا: تحديد الأبعاد النظريّة والوظيفيّة للتعليم والتربية المنهجيّة ومتعدّدة الأبعاد القائمة على التمكين، بما يسهم في الارتقاء بالنساء الحوزويّات، مع التأكيد على قيمة دورهنّ في الحياة الزوجيّة والأمومة، والاضطلاع بدورٍ رياديٍّ في ترسيخ النموذج الثالث للمرأة المسلمة.

خامسًا: ضرورة بثّ روح الأمل واستشراف المستقبل في المجالات البحثيّة والتبليغيّة والثقافيّة والفاعليّة الاجتماعيّة، بما يخدم مختلف شرائح المجتمع، ولا سيّما الفتيات والنساء.

سادسًا: تحويل نمط الحياة الإيمانيّة الرصينة إلى واقعٍ عمليٍّ، في ضوء مرتكزاته ومكوّناته النظريّة.

سابعًا: تعزيز القواعد والمبادرات الأهليّة والمجتمعيّة التي يقودها طلّاب العلوم الدينيّة، ولا سيّما الطالبات الحوزويّات، في ضوء خصائص الحوزة والطالبة الثوريّة والشعبيّة.

ثامنًا: تحمّل المسؤوليّة بالمستوى الذي ينسجم مع الثورة الإسلاميّة، والعمل على تعزيز كفاءة الطالبة الحوزويّة والحوزات النسائيّة وفاعليّتهما، وتهيئة الظروف لحضور النساء الكفوءات والقديرات والنخب النسائيّة، بما ينسجم مع رؤية النموذج الثالث للمرأة، ومع ما طرحه القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة (رضوان اللّه تعالى عليه) بشأن المرجعيّة العلميّة للمرأة.

تقدير جهود المديرين والأساتذة والطالبات

وفي ختام كلمتها، أعربت مديرة جامعة الزهراء (عليها السلام) عن تقديرها لجهود المديرين والأساتذة والكوادر التعليميّة والعاملين في الحوزات العلميّة النسائيّة، قائلةً: «أودّ، في هذه الفرصة القيّمة، أن أتقدّم بخالص الشكر وعظيم التقدير إلى جميعكم، أيّها الأفاضل، من المديرين والأساتذة الكرام والزملاء المخلصين والعاملين المتفانين، ولا سيّما الطالبات الحوزويّات العزيزات، على هممكم العالية وجهودكم المخلصة، إذ لم تدّخروا وسعًا في سبيل تحقيق التوجيهات الحكيمة للقائد المعظّم في مجالات التعليم والبحث والتهذيب والخدمات الثقافيّة والاجتماعيّة.

وأضافت: إنّ حرصكم على الارتقاء بالمستوى العلميّ، وتقديم القدوة في الأخلاق والبساطة في العيش، والاهتمام بالأسرة وتربية جيلٍ مؤمنٍ وثوريٍّ، إنّما هو تجسيدٌ للعمل بوصايا كبار علماء الدين والوطن وتوجيهاتهم النيّرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[*] جامعة الزهراء (سلام الله عليها) هي حوزة علمية كبيرة للنساء، وتقع في مدينة قم.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرّر: حسن رحمانيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha